السيد الخامنئي

232

مكارم الأخلاق ورذائلها

وأعضاؤنا في الخطأ أو الزلل وقلّما يقع « 1 » . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لابن جندب : « واجعل نفسك عدوّا تجاهده ، وعارية تردّها ، فإنك قد جعلت طبيب نفسك ، وعرّفت آية الصحة ، وبيّن لك الداء ودللت على الدواء » « 2 » . المقصود من النفس شخصية الإنسان وهويّته ذات الأبعاد المختلفة ، ففيها جهات الخير كالفطرة والقوى العقلانية ، وفيها عناصر الفساد أيضا كالغرائز والصفات المذمومة . وللأسف فإنّ الإنسان بسبب حبّه لنفسه - وهو مصداق لقاعدة حبّ الشيء يعمي ويصم « 3 » - ينزلق ويسقط مقابل طغيان شهوته وميوله النفسانية . وقد ورد في الآيات والروايات الذمّ للنفس لأجل هذه الجهة السلبيّة الموجودة فيها . والإمام الصادق عليه السّلام هنا يأمر ابن جندب بأن يعتبر نفسه عدوا له تجب مجاهدته وذلك بأن لا تطيعها ولا تسمع لها فيما إذا دعتك للشهوات والعمل على خلاف إرشادات العقل . وفي نفس الوقت يجب أن تعلم أن النفس أي هذه المجموعة من القوى والإرادات العقلانية ليست من عندك بل هي عارية يجب عليك إرجاعها إلى صاحبها وهو اللّه تعالى ، ويجب أن تعلم أيضا أنّ مجاهدة النفس أمر ممكن لأن أنبياء اللّه قد بيّنوا وشخّصوا أمراض النفس وأعطوا الإنسان الدواء المناسب لها . إذن فكل إنسان يجب أن يكون طبيب نفسه « 4 » .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 28 / 5 / 1384 ه ش - 13 / 7 / 1426 ه ق - 19 / 8 / 2005 م . ( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 304 . ( 3 ) انظر تفسير الرازي : 3 / 73 . ( 4 ) كلمات مضيئة : 126 .